رفيق العجم

المقدمة 20

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

المقابل . العلم : الدال على المعرفة الموضوعية والكلي المركب . ولا مندوحة من الإشارة إلى أن لفظ العرفان اصطلح عليه دلالة على ثلاثة معان أو مسالك معرفية : 1 - قابل لفظة غنوص ، ودلّ أحيانا على من اتّبع المعرفة الغنوصية ( gnosis ) . 2 - رافق المفهوم الاشراقي الشرقي ودلّ على المعرفة بالنور . 3 - عبّر عن التيار الصوفي الإسلامي وطريقته في المعرفة ، بالرغم من استعماله وتداوله عند المتأخرين . ففي المعنى الأول تعمّق التيار الغنوص وتوسّع وكثر متبنّوه منذ العصر الهلليني . ثم أصبح الغنوص مذهبا سمّي gnosticisme أو العرفانية في العهد المسيحي . ودعا إلى المعرفة الحقّة باللّه والدين ، عبر تعميق الحياة الروحية واعتماد الحكمة في السلوك ، وذلك باستخدام قوى النفس ، ولا سيما تلك الخاصة بالإرادة والمجاهدة النفسية « 1 » . فالعرفان الغنوصي معرفة حدسية تحصل من اتحاد العارف بالموضوع ، أي الوصول إلى العرفان باللّه ، وذلك بكل ما في النفس من قوة خيال وحدس وعاطفة . ويتمّ هذا بإشراك الزهّاد والمتصوّفين . وترى الغنوصية أن أتباعها يرجعون إلى مريدين تناقلوا سرّا وحي اللّه الذي نزل منذ البدء ، وتعد الأتباع بكشف الأسرار الإلهية والنجاة . فربما شابه ذلك بعضا من مسلك الطرق الصوفية الإسلامية . وفي المعنى الثاني تجلّى التيار الإشراقي الذي اعتبر أن المعرفة تحصل بإشراق الأنوار العليا على النفس فيحصل الكشف والإلهام . ولعلّ المؤسّس الأبعد لهذا التيار زرادشت الفارسي ( حوالي 660 - 583 ق . م . ) الذي عبّر عن وحدة الكون بالنور وبانتصار مبدأ الخير « 2 » . لكن مما لا شكّ فيه أن صاحب العرفان الإشراقي تحدث عن ثنائية وجودية أو فلسفية أو مظهرين لحقيقة كلية واحدة هي الألوهية . وهذان المظهران هما : الروح الطيبة ( أهورا مزدا ) ، والروح الخبيثة ( أهريمان ) . وقد أوّلهما الأتباع بمبدأي الخير والشر أو النور والظلام ، ولا سيما ماني ( المتوفّى حوالي 273 م ) والذي عرفه العرب ثم المسلمون . وخير ممثل للاشراق في الفلسفة والتصوف الإسلاميين

--> ( 1 ) lalande , a . , vocabulaire technique et critique de la philosophie , paris , vrin , 1968 , p . 386 . ( 2 ) sykes , history of persia , p . 436 .